آقا بن عابد الدربندي
117
خزائن الأحكام
ينافي الضمان لغيره على لانّ الضمان مستقر على الغار في صورة جهل المتعاقدين أو جهل المدفوع له فالرّجوع على المغرور موجب لرجوعه على الفار ومع الرّجوع على الغار يعود ضمانه كلا ضمان واما مع العلم فضمانه لغير العاقد فلا ضير ولا غائلة أصلا ثم لا يخفى عليك انه يردّ على الفقرة الثانية أيضا انه لا ضمان في صحيح الوديعة ولو اخذها من صبىّ أو مجنون ضمن اللهمّ إلّا ان يكون ذلك للحفظ من باب الحسبة فيرد مالها على القاعدة اليد ورود الخاصّ على العام وفيه أنه يكون ح خارجا عما نحن فيه هذا واما ما يرد على الفقرة الثانية أيضا من وجه آخر وهو انه إذا نكح امرأة نكاحا صحيحا وماتت من الولادة لم يضمنها « 1 » ان يكون النكاح فاسدا كما يرد على الفقرة الأولى من أن صحيح المسابقة على الخيل والرمي مما فيه الضمان بخلاف فاسدها ومن أنه إذا قال قارضتك على أن جميع الربح لي وقلنا إنه قراض فاسد لا يستحق شيئا وان ربح وفي القراض الصحيح يستحق المسمّى ومن أنه لو عرض العين المستأجرة على المستأجر فامتنع من تسلمها إلى أن انقضت المدة استقرت الأجرة بخلاف أن تكون الإجارة فاسدة فالجواب عن ذلك كلّه بعد البناء على حقية ما ذكر في ذلك كله من وجهين الأول ان واحدا من ذلك مما لا يرد على البناء على المعنى الثاني الذي اخترنا بل على البناء على معنى مباين له أو معنى عام آخر فدون اثبات واحد منهما خرط القتاد ومن هنا علم الجواب عن قضية الوديعة المتقدّمة آنفا أيضا والثاني أنه يكون القاعدة ح مما خصّص بأمور وهذا مما لا ضير ولا غائلة فيه إذ لم يدع أحد انها من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ حتى لا يخصّص بشيء وعقد الباب وجملة الامر ان القاعدة وان لم تكن مدخولة بما مر اليه الإشارة نظرا إلى ما قدّمناه في جوابه ولا بما يتخيل أيضا من أن ارجاع الامر إلى ثمن المثل أو أجرة المثل مما لا يساعده شيء مما في ألفاظ القاعدة نظرا إلى أن عدم ثبوت المسمى في العقود الفاسدة مما عليه الاتفاق حتى أنه لم يثبت مثال لتحقق المسمّى في العقود الفاسدة الا ما ذكره بعض أفاضل علماء العامة في مسئلة واحدة وهو كما سترى مما قد اشتمل على المصادرة وعدم الاستقامة وهي ما إذا بذل الكافر مالا على الدخول في حرم مكة فان الامام لا يجيبه فان فعل فالصّلح فاسد فان فعل اخرج وثبت على العوض المسمّى بخلاف الإجارة الفاسدة فإنه انما يثبت فيها أجرة المثل فإنه هنا استوفى العوض وليس لمثله اجرة وان دخل ولم نيته إلى الموضع المشروط وجبت الحصة من المسمّى هذا ولكنه مع ذلك ان التعويل على التعليل المذكور في الصدور اثبات الحكم بذلك في كلتا الفقرتين كما ترى خصوصا في الفقرة الأولى لكون حكمها على خلاف الأصول اللهم إلّا ان يدّعى الإجماع على الكلية ودون اثباته كما شاهدت خرط القتاد وعقد الباب وجملة الامر ان يقال إن المعيار في الضمان المستند إلى اليد والتصرف هو ان يكون التصرف مما لم يقع باذن مقيّد بعدم الضمان ولا باذن مط ظ في التسليط المجاني لا من قبل الشارع ولا من قبل المالك ويشترط في هذا التصرف الاستيلاء العرفي في باب الضمان وان تحقق الحرمة بدون ذلك أيضا فقد بان من ذلك المعيار في التصرف الذي لا ضمان فيه واليد التي لا ينبعث منها وذلك كما في صورة عدم الاستيلاء العرفي كوضع يده على ثوب غيره الذي هو لابسه ونحو ذلك وفي صورة الاذن المصرّح بعدم الضمان وكذا الامر في صورة الاذن على وجه الاطلاق وذلك الأخير انما لظهور الاذن في التصرف في الشيء في التصرف المجاني فيرد هذا على عموم اليد ورود الخاصّ على العام فلا يرد النقض على ذلك بالاكل في المخمصة والمقبوض بالسوم لعدم ظهور الاذن فيهما في التصرف المجاني على أنه لا ضير في تخصيص القاعدة والحاصل انه يناط الامر على هذين المعيارين اللهمّ الا ان يتحقق في طبق الفقرة الأولى دليل من الاجماع المحقق ودون اثباته كما مر اليه الإشارة خرط القتاد اللهمّ الا ان يكتفى في ذلك بالاجماع المنقول أو الشهرة أو عدم ظهور الخلاف فتأمل ولا يخفى عليك ان جملة مما ذكر في هذه الخزينة انما وقعت على نمط الاستطراد تنقيحا للمط مع اشتمالها على فوائد نافعة والا فان هذه الخزينة انما كانت معنونة لبيان الحال في القواعد التي على طبق الأصول تصر في هذه الخزينة على ما ذكر ثم عليك بالتأمل في أمثاله ونظائره مما على طبقه قاعدة أخرى منجزة ومما لا يتحقق على طبقه قاعدة أخرى نعم ان ذلك النوع من القاعدة مما يتحقق لا على وجه الكثرة فتأمل ولا تغفل خزينة في القواعد التي تكون على خلاف الأصول الأولية كقاعدة أصالة النجاسة في الدماء خزينة في الإشارة إلى كيفية الحال واتقان التمرين في قواعد التي على خلاف الأصول الأولية ولو على خلاف أصل واحد منها سواء كانت تلك القواعد مما على خلافها أيضا قاعدة أخرى منجزة أم لا فكون أصناف هذا النّوع من القواعد في غاية الكثرة مما وجهه ظ فنذكر منها ما يكون امر التمرين فيه اتقن فنقول ان من جملة ذلك اصالة النجاسة في الدماء فاعلم أن المتراءى من البعض انه لا يفرق فيها بين أن تكون الشبهة مشبهة حكمية أو موضوعيّة مستنبطة راجعة إليها أو موضوعية صرفة فيحتجّ على ذلك بما في عبارات جمع ومنهم المحقق ره من أن كل دم نجس إلّا دم غير ذي النّفس باجماع علمائنا وبما في بعض الأخبار بعد السؤال عن سؤر الباز والصقر والعقاب قال كلّ شيء يتوضأ من سؤره ويشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب الحديث وبما في الصّحيح الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لم يعلم به ثم يعلم فنسى ان يغسله فيصلّى ثم يذكر بعد ما صلّى قال يغسله ولا يعيد صلاته إلّا ان يكون مقدار الدّم مجتمعا فيغسله ويعيّد الصّلاة الحديث وبما في الحسن الدّم يكون في الثوب علىّ وانا في الصّلاة قال إن رايت وعليك ثواب غيره فاطرحه وصلّ الحديث وبما في خبر أبى بصير ان علم الدّم في ثوبه قبل ان يصلّى فنسى وصلّى فعليه الإعادة وبما في خبر جميل لا باس ان يصلّى الرّجل في ثوب وفيه الدّم متفرقا ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم الحديث ولا يخفى ان التقريب بهذه الاخبار وان كان مما في مخره من غير فرق في ذلك بين اقسام الشبهة بل لا يبعد ان يدّعى انها لو لم تكن في الموضوعيّة اظهر دلالة
--> ( 1 ) بخلاف